أخبار دولية

المعارضة الجزائرية تنظم ندوة سياسية وسط غياب الأحزاب الديمقراطية

هل ستنجح الندوة الوطنية التي تنظمها المعارضة الجزائرية السبت في اقتراح حلول توافقية لإخراج الجزائر من أزمتها السياسية؟ وما هو موقف الأحزاب الديمقراطية وبعض الشخصيات الوطنية التي رفضت المشاركة في هذه الندوة بحجة أن هدفها الوحيد هو تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 6 أشهر فقط، بينما يطالب الآخرون بتنظيم مرحلة انتقالية طويلة ومتوسطة الأمد؟

 

تعقد المعارضة الجزائرية اليوم في الجزائر العاصمة الندوة الوطنية للحوار بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة التي تمر بها البلاد منذ بدء الحراك الشعبي في 22 فبراير/شباط الماضي الذي يطالب بالتغيير الجذري للنظام.

 

ويشارك في هذه الندوة عدد من الأحزاب المنتمية لـ”قوى التغيير ونصرة خيار الشعب” الجزائري، أبرزها حزب “طلائع الحريات” الذي يتزعمه الوزير الأول السابق علي بن فليس، وحزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي برئاسة أحمد جاب الله وحزب “مجتمع السلم” (إسلامي) بقيادة عبد الرزاق مقري وجيل جديد برئاسة سفيان جيلالي، إضافة إلى بعض الجمعيات من المجتمع المدني ونقابات وشخصيات سياسية وطنية مختلفة.

 

فيما غابت الأحزاب ذات التوجه الديمقراطي، وعلى رأسها حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” (علماني) وحزب القوى الاشتراكية الذي كان يترأسه الزعيم المتوفي حسين آيت أحمد وحزب العمال الذي تديره لويزة حنون التي تقبع حاليا في سجن البليدة، إضافة إلى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعيات مختلفة أخرى.

 

وتأتي هذه الندوة غداة المظاهرات الشعبية الحاشدة التي خرجت في جميع مدن الجزائر وذلك تزامنا مع الاحتفال بالعيد 57 لاستقلال البلاد. كما جاءت أيضا بعد ثلاثة أيام من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الجزائري الانتقالي عبد القادر بن صالح والذي دعا فيه إلى فتح “حوار وطني شامل” يضم جميع القوى السياسة وقوى المجتمع المدني، ودون مشاركة رموز الدولة ولا ممثلين عن المؤسسة العسكرية.

 

مخرج يمزج بين الحل السياسي والدستوري

 

هذا، وكشف عبد العزيز رحابي، منسق المنتدى الوطني للحوار، في مقابلة أجراها مع موقع “كل شيء عن الجزائر” عن “وجود أكثر من 20 مقترحا سياسيا للخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد”، موضحا “أنه سيتم تضمين هذه المقترحات في وثيقة سياسية واحدة لكي تطرح للنقاش” ونافيا في الوقت نفسه “وجود أية اتصالات مع مؤسسة الجيش بخصوص الندوة”.

 

وقال رحابي”التحضير لهذا المنتدى بدأ منذ أكثر من شهر. قمنا بالاتصالات مع كل الأحزاب المعارضة دون استثناء وفتحنا الباب للمجتمع المدني والتنظيمات. هدفنا هو المساهمة بطريقتنا في الخروج من الأزمة”.

 

وواصل:” إننا نحبذ الحل الذي يمزج بين الحل السياسي والمؤسساتي أي الدستوري، نقترح الرجوع إلى المسار الانتخابي بعد اتفاق واسع وشامل بين المعارضة والمجتمع المدني، وكل الأطراف التي تحمل المطالب الحقيقة للحراك”..

 

وفي سؤال هل سيتجاوب الحراك مع هذه الندوة؟ أجاب عبد العزيز رحابي أن ” الأفكار والمبادرات التي تقترحها أحزاب “قوى التغيير ونصرة خيار الشعب” تنبثق من إرادة الشعب وبات الآن من مسؤولية الطبقة السياسية أن تجسد هذه المطالب على أرض الواقع”.

 

خطة لتنظيم انتخابات رئاسية في غضون 6 أشهر

 

وحذر هذا المسؤول من مغبة وجود أناس داخل السلطة “يناورون ضد الإصلاحات السياسية التي تقترحها أحزاب المعارضة والمقاومة التي تبديها بعض فلول النظام كونها ما زالت تملك مصالح معه”.

 

ومن بين الأفكار الواقعية التي ستطرحها الأحزاب المجتمعة السبت في ندوة بالجزائر العاصمة، خطة لتنظيم انتخابات رئاسية في غضون 6 أشهر تبدأ بإطلاق حوار تقوده شخصيات وطنية وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات تسبقها عملية تعديل قانون الانتخابات.

 

كما تقترح هذه الأحزاب “تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية في فترة زمنية قصيرة واستبعاد مصطلح “المرحلة الانتقالية” الذي ترفضه المؤسسة العسكرية.

 

وعلمت جريدة “الخبر” أن الوثيقة التي تتضمن كذلك تسمية خلف للرئيس الانتقالي الحالي عبد القادر بن صالح، الذي يعاني من مرض عضال، على أن يكون شخصية “مقبولة” وطنيا دون ذكر أي اسم وتبديل حكومة نورد الدين بدوي بـ”حكومة توافقية مقبولة”، فضلا عن حذف مصطلح “الفترة المؤقتة” وإبداله بـ”الفترة الممهدة للانتخابات” وذلك تجنبا لأي صراع مع الجيش الذي يرفض منذ بداية الأزمة الحديث عن فترة انتقالية.

 

هذا، ورغم جميع المحاولات التي قام بها رحابي، منسق المنتدى الوطني للحوار من أجل إقناع الأحزاب والجمعيات ذات التوجه الديمقراطي في المشاركة بهذه الندوة، إلا أنها باتت كلها بالفشل. والسبب الرئيسي يعود إلى أن هذه الأحزاب ترفض فكرة تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 6 أشهر وتقترح فترة انتقالية طويلة ومتوسطة الأمد يتم خلالها تعديل الدستور وقانون الانتخابات ثم تنظيم انتخابات محلية وتشريعية قبل إنهاء المسار السياسي بانتخاب رئيس جديد للبلاد.

 

وفي هذا الإطار، قال متحدث لم يكشف عن اسمه ينتمي إلى الأحزاب الديمقراطية “نحن نحترم كل المبادرات لكننا لن نشارك في ندوة هدفها الوحيد هو الذهاب إلى انتخابات رئاسية”، فيما أضاف رمضان تاعزيبت وهو نائب رئيس حزب العمال الذي تترأسه لويزة حنون “الجزائر تشهد ثورة جديدة. لا نعتقد أن الحل يكمن فقط في انتخاب رئيس جديد للبلاد، بل يجب اقتلاع كل جذور النظام السابق والذهاب نحو جمهورية ثانية جديدة ودستور جديد تحفظ بواسطته الحريات والعدالة وحقوق جميع المواطنين”. فيما شكك في أية “مبادرة سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار مطلب الإفراج عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي فضلا عن ضمان حرية الصحافة والتعبير ووقف التعامل بقوانين تعسفية”.

 

وبين هذا الموقف وذاك، يصعب جدا التكهن بنتائج هذه الندوة، خاصة وأن الشعب الجزائري الذي يخرج إلى الشارع منذ أكثر من أربعة أشهر يطالب بتغيير جذري للنظام. وهذا التغيير يمر عبر استئصال الطبقة السياسية السابقة والمؤسسات التي كانت تساندها، كمجلس الشيوخ والمجلس الشعبي الجزائري ثم الدخول في مرحلة انتقالية تقودها شخصيات “نظيفة” قادرة على فتح الطريق نحو جمهورية جزائرية ثانية.

 

وإضافة إلى عدم مشاركة الأحزاب الديمقراطية، لم يتسن للمصدر الذي أورد الخبر  التأكد من مشاركة شخصيات سياسية وطنية في هذه الندوة كالرئيس السابق ليامين زروال (1995-1999) ورئيس الحكومة السابق مولود حمروش ووزير الخارجية السابق طالب الإبراهيمي رغم الترويج لمشاركتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق